1- العزل ..طريق الوحدة

 

أن الحياة العامة في أي مجتمع لايمكن  أن تنتظم وتؤدي الى تطور المجتمع ألا أذا توفر لها مناخا سياسيا وأجتماعيا وأقتصاديا يكون بيئة للعمل والأبداع وذلك  لايمكن أن يحدث ألا بمجتمع متجانس يسوده الوئام الفكري والثقافي ليسير المجتمع مع التيار.

أن وجود أختلاف في الثقافات وتناحر في الفكر الديني والسياسي متجذر في العقول والأنفس لايمكن أن يخلق مجتمعا قادرا على الخلق والابداع  لأن التوتر النفسي والعقلي سيكون حاضرا في أفراد المجتمع وان أي محاولة أو جهد لأذابة تلك الأفكار والتوجهات في بودقة واحدة من أي من الطرفين أو كلاهما سوية سيزيد من هذا الأختلاف ويؤجج تلك الصراعات كمن يسبح عكس التيار فأنه سيقدم الكثير من التضحيات وسيجد نفسه بالنتيجه يقف مكانه أو يتقهقر مع كل مايقدمه من تضحيات.

وأننا بهذا الصدد نسوق اليمن كنموذج لهذا الحديث فأن عمق الصراع في اليمن هو صراع ثقافات وبنية مجتمعية يزيد من قولبتها وشدة تماسكها التناقضات الطائفية التي ترتبط مباشرة بالعقيدة الدينية وبالرغم  مما أعتقده البعض  أن هذا الصراع قد أنتهى بأعلان  الوحدة القسرية الأ أن هذا التوافق الوحدوي المصطنع كان في حقيقته يخفي صراعا باقيا تحت غطاء الوحدة يغلي بنار توقدها دول مجاورة وقوى محلية في بيئة مهيئة لهذا الصراع الطائفي وعندما نعود في قراءتنا للمشهد العراقي نجد أن أسس الصراع متقاربة جدا بل تكاد تتطابق وأن عمق الصراع الطائفي متجذر في عقل وروح أفراد المجتمع مما يجعل الأنصهار السياسي الفكري والديني في بودقه واحدة يكاد يكون مستحيلا كمحاولة أذابة الزيت في الماء وهذا ماأجج الحرب الاهلية القائمة التي كانت تلوح بفتيلها تنتظر من يشعلها.

ولقد كانت السنين العجاف التي تلت احتلال العراق والقضاء على بنيته الاساسية لا التحتية من اواصر اجتماعية اظهرت عمق التناقض بين القوى الفكرية والسياسية والاجتماعية لا نقول المختلفة ولكن المتضادة فكريا وعقائديا يزيد من حدتها ويحافظ على ديمومتها عاملا اضافيا شديد التاثير هو العامل المذهبي الذي يقسم المجتمع -اضافة الى العوامل الاخرى- الى مجتمع ذو بنية سياسية مستمدة من نظام اسلامي يؤمن بزعامة رجال الدين واعتبارهم نواة القيادة التي تحكم بامر الله وخليفته في الارض بالنقيض من الجهه الاخرى التي تنظر لهم كواعظين ناسكين.

ان اي تفرد بالسلطة وخاصة من قبل الجانب الذي اسلفناه انفا كمثال بعد الاحتلال الامريكي اظهر جليا التسلط الدموي والفكري وعدم قبول الاخر اضافة الى الطامة الكبرى في ولاء الكثير منهم لدولة مجاورة يجمعهم فيها فكر ديني لاتاريخ عريق ولغة.

ان اعتلاء عرش السلطة من جانب واحد بسبب ظروف سياسية استثنائية ملأ السجون المعلنة والسرية بابناء الجانب الاخر ناهيك عن التهميش والتنكيل والازدراء ومعاملتهم كمواطنين درجة رابعة او خامسة كما عانت مناطق تجمعاتهم من كل انواع الاهمال من حيث الخدمات والاهانات التي يتعرض لها ابناؤها في كل ركن وناصية شارع..  

 

أن أختلاف الفكرالسياسي والاجتماعي يزيد من  شدة الخلاف  ويزيد من أمتداده ليشمل كافه جوانب الحياة فأحد الفريقين  ذو فكر سياسي يستمد ادبياته وقواعده وحيثياته بشكل اساسي من العقيدة الدينية  بتسيد وزعامة رجال الدين  الذي ينحى بهم  بذلك منحا  تسلطيا ويعتبر مرجعيته الدينية مرجعية سياسية لها الحق في أن تغير دفه السياسة  بالأتجاه الذي تراه مناسبا كما هو الحال في النظام السياسي الديني في أيران بنظام اسلامي شرقي.

وعلى النقيض تماما نجد الأخر في توجهه السياسي توجها يمكننا القول بأنه ليبراليا ولايعتبر رجال الدين الأ أناس دعاة مصلحين واعظين ليس لهم تأثير في السياسية العامة للدولة الا من خلال أراء أستشاريه غير ملزمة كما هو الحال في النظام الديني السياسي في مصر بنظام ليبرالي ودولة مدنية.

ومما تقدم يرى الحزب ان بقاء الحال العراقي بهذا الشكل لابد ان يبقي النار متأججة لتحرق الحرث والنسل حتى لاتبقي ولاتذر وان بقاء الحال على ماهو عليه لن يؤدي الا الى تهميش وموت واستلاب للحريات وللحياة وحيث ان النظم السياسية وضعت لتكون دليل لمثل هذه المجتمعات فان العزل السياسي باحدى وسائله المتعددة هو العلاج الناجع لهذا الاقتتال والموت والدم.

أما فيما يتعلق بالقضية الكردية فان الحزب يؤمن بأن العراق وطن متعدد الثقافات والقوميات والمذاهب وهذا الأختلاف يظهر جليا في بعض المواطن وأخرى يختفي فيها بفعل العوامل النسبية للأغلبية فيما ينتج عنه بروز كتل ثلاثة رئيسة تنطوي على نفسها وتتقوقع في أطار حدود هذا التنوع فنجد أن الأكراد يطغى على طبيعة مجتمعهم الشعور القومي الذي يعتبره الاكراد انتماءا اساسيا يفوق اي انتماء اخر يساند ذلك خصوصية اللغة والتاريخ وحتى التفاصيل البسيطة التي تشكل عوامل اساسية في تكوين المجتمع وهذا ما سبب تأييدا واضحا للعزل الفدرالي الذي هو امتداد للعزل الذي تم بموجب قانون الحكم الذاتي في زمن النظام السابق والذي كان له الاثر الفعال في زيادة الهوة بين المجتمع الكردي وباقي افراد المجتمع في الوطن.

 

ان الحزب يرى مسقبلا مظلما يسير اليه الوطن في ظل واقع مؤلم تتسلط فيه فئة على اخرى وان الحلول الترقيعية لن تجدي نفعا ولا حتى تلعق جرحا لن يندمل لتتكالب الثارات والاحقاد حتى يصبح الوطن بودقة كرة من نار تحرق الوطن واهله بنار لن يوقفها شيئ سريعة تمتد كالنار في الهشيم ويرى الحزب ان عزل مكونات العراق الى وحدات ادارية رئيسية ثلاث سيحقن الدم الذي يسير نهرا ليصبح العراق بلاد الثلاث انهر وليس الرافدين حيث ان الوحدة الادارية الاولى التي ارسيت قواعدها على مدى عقود سابقة كثيرة هي اقليم كردستان وهو الاكثر وضوحا ولربما الاقل جدلا اضافة الى الفائدة التي جناها الاقليم الكردي من تجربته السياسية في وضع اسس جيدة لنظام سياسي اداري مستقر نسبيا.

اما الاقليمين الاخرين فالاول هو اقليم الشرق العراقي الذي يفرض الفكر الديني والاجتماعي اسس قواعده  باعطاء دور كبير لرجال الدين في نظام سياسي اسلامي شيعي يؤمن بولاية الفقيه وتكون الاكثرية العظمى لقياداته السياسية من رجال الدين مما سيؤدي بالضرورة الى ان تتخذ المسارات القانونية والاجتماعية ومجمل العلاقات الاسرية وغيرها منحا يلفه اطار ديني واحيانا يكون العامل الديني هو الرئيس بل هو العنصر الحاسم في كثير من مناحي الحياة.

اما الثالث فانه اقليم غرب العراق الذي يتسم  بسمات مجتمعية يغلب عليها وعلى افراده العزل بين الدين والسياسة حيث تقتصر النظرة لسكان هذا الاقليم على رجال الدين بالوعظ والنسك والنصح اما تفكير هؤلاء الافراد سياسيا فانه ليبراليا نقيا يعتمد الحرفية في وضع قواعد اسس بناء الدولة المدنية على اسس وضعية لايتدخل فيها الدين الا بقدر التوجيه والنصح وقوامها مؤسسات رصينة قادرة على بناء دولة.

 وحين تهدأ العاصفة بعد سنين من استراحة المحارب الذي لم يتوقف عن القتال ومن حرب الى حرب سنجد حينها اننا فعلنا الصواب وحقنا الدم ولربما نجتمع ثانية بوجه جديد جميل في ظل نظام سياسي يأخذ فيه كل ذي حق حقه.

ان هذا الفكر سيواجه طوفانا من الشعارات الرنانة واتهامات لا حصر لها وسينبري من يتشدق بالوطنية والوحدة وتلك الشعارات البالية التي جعلت من الرمادي ارضا جرداء ومن ديالى التي ارتوت ارضها من دماء ابنائها ولازالت وتكريت الجريحة والحدباء التي عانت التهميش والظلم ومات من مات في السجون تعذيبا بالسوط او بردا على جسر بزيبز.

ولكننا لن نتنازل عن حقنا في تقرير المصير وان نملك انفسنا ومدننا ونعيش سعداء في وطن صغر او كبر ولكنه يضمنا بعز وشرف حيث يصبح بالامكان توفير مناخ وطني يسوده الوئام واحترام الرأي الاخر حيث يمكن ان يتطور الوطن ونحث الخطى في البناء والاعمار.

 

 

2- مدنية الدولة

 

ان الشعوب تختار انظمة الحكم او تفرض عليها من خلال عوامل كثيرة مرتبطة بتاريخ ذلك الشعب او تكوينه السياسي والاجتماعي والديني . 

وتنقسم انظمة الحكم الى قسمين رئيسيين ويتفرع كل واحد الى عدة فروع الا اننا سنستعرض نظامي الحكم الرئيسين باستعراض بسيط ومختصر وسنبين رأي الحزب واي فكر يتبنى في رسالته وادبياته.

النوع الاول : الدولة الدينية:

وهي التي يكون فيها الحاكم ممثلا للاله او الرب أو انه مختار منه بطريقة مباشرة او غير مباشرة وحينذاك لا يجوز الاعتراض على اقواله او افعاله.

وهذه الدولة يدعي حكامها انهم يصدرون احكامهم من وحي الله وهذا التفويض الالهي لا تحدده اسس او ضوابط ولا حدود مما يتيح لتلك القوة الحاكمة بامر الله ان تفرط في استغلالها للسلطة ولهذا النوع من انظمة الحكم امثلة في التاريخ القديم في عهد سيطرة الكنيسة في عصر ماقبل النهضة.

وكما في التاريخ نجد في الوقت الحاضر ان طبيعة التكوين الفكري والاجتماعي المبني على اسس دينية عميقة تتيح وتهيأ المناخ لنشوء مثل هذا النوع من الحكم كما في المذهب الشيعي وخاصة الاثنى عشرية منهم الذين يؤمنون بولاية الفقيه حيث ينظر عامة الناس المؤمنون بهذا المذهب الى الحاكم المعصوم على انه وكيل الامام الحجة في الارض الذي يحكم بامر الله نيابة عن الامام لحين ظهوره من غيبته الكبرى حسبقواعد المذهب مما يتيح للحاكم او صاحب المرجعية في الدين والحكم الى ان يطاع ولا يجادل في احكامه وهذا نجده واضحا جليا في الجمهورية الاسلامية الايرانية كنظام حكم وهو ما يؤمن به ويتبناه كفكر او معتقد معظم سكان شرق العراق المجاورة لايران من شيعة العراق لاعتناقهم نفس المذهب او المعتقد.

النوع الثاني : الدولة المدنية:

هي دولة المواطنة وسيادة القانون التي تعطي فيها الحقوق والواجبات على اساس المواطنة فلا يكون فيها تمييز بين المواطنين بسبب الدين او اللغة او اللون او العرق او المذهب. وهي تضمن حريات الانسان وحقوقه واحترام التعددية والتداول السلمي للسلطة .وهذه الدولة تستمد سلطتها وشرعيتها من اختيار الجماهير وتخضع للمحاسبة من الشعب او نوابه.

نستنتج من هذا ان مقومات الدوله المدنية هي خمسة : المواطنة , سيادة القانون , الحرية واحترام حقوق الانسان والتداول السلمي للسلطة وهو مايعني ان كافة ابناء الشعب الذين فوق تراب الوطن سواسية بدون تمييز اساس ذلك عدم التحيز في التشريعات الى طرف دون اخروهو يقتضي ايضا اتاحة الفرص الاقتصادية والاجتماعية لكل شخص دون تمييز.فكل استبعاد او تهميش اما يؤدي الى الاحباط والتعصب والعدوانية.

ان حزب النشور العراقي يؤمن ايمانا راسخا بمدنية الدولة وان مستقبل الوطن لايمكن ان يبنى الا بدولة مدنية مصدر التشريع فيها هو الامة والشعب والدين لله والوطن للجميع وللسلطة فيها ثلاثة فروع هي السلطة التشريعية ( البرلمان ) والسلطة التنفيذية ( الحكومة ) والسلطة القضائية ( المحاكم بدرجاتها ) تنتهج فيها الدولة مبدأ العزل بين السلطات ويحق لكل مواطن فيها ممارسة شعائره الدينية بما لا يتعارض مع حرية وحقوق الاخرين .

 

 

3- المرأة ….المظلومية والطموح

 

ان مكانة المرأة وحقوقها الاجتماعية والسياسية وعلى كافة الاصعدة مرت بمتغيرات كثيرة كانت وبعوامل متعددة تصنعها السمات والمناهج المتغيرة للانظمة السياسية المتعاقبة على ادارة مقدرات البلاد الا ان كل تلك الحقب في التاريخ الحديث لم تضطهد المراة وتستلب حقوقها كما يحصل اليوم خلال هذه الحقبة التي اعقبت الاحتلال الامريكي وكان اول الغيث في مظالم النساء هذه استخدام الدين كاداة لسلب المرأة حقوقها كما ان الفوضى في ادارة البلاد قد طالت المرأة بالايذاء والاضطهاد وفيما يلي سنتعرض لمظلومية المرأة وما تعرضت وتتعرض له في بعض الجوانب التي قد لانستطيع حصرها ولربما بحاجة الى سرد طويل في هذا المجال ولكننا سنستعرض الرئيسة منها:

اولا :

تعرضت المرأة لكافة انواع الاضطهاد من قبل القوات الامنية والجماعات المسلحة وحتى القتل وهناك احصائيات عديدة لعمليات قتل وتعذيب واضطهاد حيث ظلت الشركات الامنية الى وقت متأخر بعد الاحتلال تتمتع بالحصانة من المقاضاة بامر من الحاكم العسكري بو بريمر رقم 170 عام 2004 مما اطلق يدها في العنف والايذاء والذي امتد لكافة الجهات ذات السلطة والقوة.

ثانيا:

اضافة الى تعرض السجينات من النساء والقاصرات في سجون الحكومة الى شتى انواع التعذيب والاضطهاد اضافة الى الاغتصاب الذي الذي كان يمارس في سجون لاتصلح لايواء الحيوانات كسجن الكاظمية والمعسكر السري للاطفال والنساء في مطار المثنى ومعسكر شيخان في الموصل اضافة الى عشرات السجون والمعتقلات السرية في جنوب العراق وفي اكثر الاحيان تبقى المعتقلات محجوزات في السجون بالرغم من صدور اوامر قضائية بالافراج عنهن لغرض الابتزاز والاغتصاب.

حيث يشير تقرير اليونيسيف السنوي العالمي الى ان عدد الاسر التي ترأسها نساء بلغ 16% وهي نسبة اخذة بالازدياد بسبب العنف في العراق حيث بلغ عدد اليتامى اكثر من 4 ملايين يتيم تعيلهم 1.5 مليون امرأة في حين ان احصاءات منظمة الصحة العالمية تشير الى وجود مليوني امرأة واكثر من مليون طفل معاق.

ثالثا :

ان الكثير بل معظم الفتيات اليوم يواجهن مصاعب جمة في الوصول الى مدارسهن في مناخ يسوده العنف والاضطهاد مما ادى الى ان تؤثر العوائل سلامة بناتهن على الذهاب الى المدرسة بشكل كبير جدا مما ادى الى تراجع عدد الفتيات في المدارس وتزايد معدلات الامية.

رابعا:

ان تخصيص كوتة نسائية للبرلمان اكذوبة كبيرة فحتى داخل البرلمان تتعرض المرأة للاضطهاد من قبل رؤساء كتلهن والقوى المسلحة الاخرى لكي يصبح وجودهن في البرلمان لاغراض الدعاية والحقيقة ان لادور فاعل لهن كما هو المفروض ان يكون.

خامسا:

ان تعديل قوانين الاحوال الشخصية وجعلها قوانين متعددة تتبع المذاهب والملل ادى الى فوضى في تلك القوانين والى صعوبة تطبيق عقوباتها مما ادى الى تفشي ظاهرة زواج القاصرات والعنف ضد المرأة وارتباك في المشهد الاجتماعي والقضائي.

ان الحزب يؤمن بان المرأة هي نصف المجتمع ولها الحق في ان تأخذ كافة حقوقها في العيش الكريم والتعليم والرعاية الصحية وتتساوى حقوقها في العمل مع الرجل وان يرفع الحيف والظلم عن نساء العراق لتكفل لهن الدولة عيشا كريما .

 

 

4- النظام الاقتصادي …..رؤيتنا

 

اقتصاد حر …بقيود مرنة

النظام الاقتصادي هومجموعة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية التي تحكم سير الحياة الاقتصادية , والتي تتأثر بعوامل كثيرة منها الفكر السياسي و نظامه في المجتمع والعلاقة بين وسائل الانتاج المختلفة والتفاعل فيما بينها والقوانين العامة في المجتمع والمستوى التقني للانتاج.

ان اقتصاديات الدول في العصر الحديث تعتمد في رؤيتها وتطبيقاتها على نظامين رئيسين سنتطرق باختصار الى الرؤية الفلسفية لهما ونسلط ضوءا بسيطا على الاسس الاقتصادية التي نشأت عليها وخصائصها , ميزاتها وعيوبها ومن ثم نبين رؤية الحزب للفكر الاقتصادي الذي يتنبناه.

 

اولا : النظام الاقتصادي الرأسمالي :

وقد قام هذا النظام على انقاض النظام الاقطاعي ويلعب راس المال الدور الاساس في هذا النظام الذي يعتمد الملكية الفردية الخاصة ويتبنى حرية الاقتصاد في الانتاج والاستهلاك والحوافز في العملية الانتاجية لتحريك النشاط الاقتصادي وبذلك يعتمد الية اقتصاد السوق وعدم تدخل الدولة في العملية الاقتصادية.

ان هذا النظام يسعى دائما لزيادة ارباح المنتج مع زيادة المنفعة للمستهلك حيث يكون دائما مدفوع بالدافع الاقتصادي لزيادة الانتاج ورفع معدل الارباح حيث ان اعتماده الحرية في الية السوق التي تتطلب مناخا متسعا من الحرية وعدم تدخل الحكومة بحيث لا يتمكن اي من المنتجين او المستهلكين التأثير في الية السوق السائدة.

ولكن من اهم عيوب هذا النظام انه يسمح بتركيز الثروة والتفاوت الكبير في الدخل بين فئات المجتمع.

كما يؤدي ضغط التطورات التقنية الحديثة وتركز الثروة الى الية السوق حيث تؤدي الى انحسار المنافسة وانتشار الاحتكار الذي ينتج عنه الازمات الاقتصادية المترافقة بظاهرتي التضخم والبطالة.

وهنا نورد مثالا على سلبيات النظام الرأسمالي فعندما واجه الاقتصاد العالمي ازمة مالية حقيقية عصفت باقتصاديات الدول المتقدمة والنامية بدأت بوادرها في عام 2007 كشفت عن هشاشة النظام الامريكي القائم على الرأسمالية الليبرالية تمثلت مظاهرها في ازمة سيولة نقدية ادت الى انهيار عدد كبير من المصارف واعلان افلاسها وتدني اسعار الاسهم وانخفاض مؤشرات البورصة وانهيار العديد منها لولا تدخل الحكومة الامريكية خلافا لقواعد هذا النظام الاقتصادي لانقاذ البنية المالية والاقتصادية للولايات المتحدة وهذا دليل واضح على قصور النظام الراسمالي في احد اركانه المهمة.

 

النظام الاقتصادي الاشتراكي :

يهدف هذا النظام الى تحقيق العدالة الاجتماعية بين افراد المجتمع من خلال الملكية الجماعية لمصادر الثروة ووسائل الانتاج ممايؤدي بالنتيجة الى تحقيق العدالة الاجتماعية بين افراد المجتمع ويبقى التفاوت في الدخل محدودا مرتبطا بتفاوت كمية العمل ونوعيته.

ويتصف النظام الاشتراكي بهيمنة الدولة على الاقتصاد ويكون لها الدور الرئيس في عمليات الانتاج والتوزيع من خلال اسلوب يعتمد التخطيط المركزي الشمولي للموارد المتاحة.

ويتصف هذا النظام بالشمول والمركزية الالزامية .

وقد ظهر هذا النظام في القرن الثامن عشر وتم تطبيقه في القرن التاسع عشر على يد كارل ماركس وجاء هذا التطور كرد فعل للتناقضات والسلبيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي افرزها النظام الرأسمالي كانعدام المساواة وهيمنة المذهب الاقتصادي الحر وسيطرته على مفاهيم السياسة والحكومات.

وقد طبق هذا النظام فعليا في روسيا في العقد الثاني من القرن العشرين بعد نجاح الثورة البلشفية 1917.

واذا اردنا ان نلخص المبادئ الاساسية اتي يعتمد عليها هذا النظام فستكون كما يلي:

اولا : الملكية العامة لوسائل الانتاج .

ثانيا: التخطيط المركزي للنشاط الاقتصادي .

ثالثا : زوال المنافسة التجارية بسبب امتلاك كل مراحل الانتاج للحكومة.

ولقد ظهرت عيوب كثيرة في هذا النظام بعد تطبيقه بداية في الاتحاد السوفيتي مرورا بدول اخرى كثيرة مثل الصين.

ومن اهم عيوب هذا النظام مايلي :

اولا : عدم وجود حوافز مادية مؤثرة تؤدي الى الابداع وزيادة الانتاج وتحسينه وهذا امر مؤكد لان كل من يعملون في هذا النظام يعمل كل منهم بصفة ( اجير ) .

ثانيا : ان مبدأ المركزية يضفي على العملية التخطيطية درجة عالية من عدم المرونة والبيروقراطية مما يؤدي الى تدني مستويات الانتاج.

ثالثا : مركزية التخطيط تؤدي الى عدم مرونة العملية الانتاجية ومراحلها في ضوء اي متغيرات اقتصادية او سياسية مواجهة سريعة وفعالة.

 

 

رؤيتنا ……..اقتصاد حر ……بقيود مرنة…

 

بعد هذا الاستعراض المقتضب للنظامين الرئيسين للاقتصاد ووجود اتجاهين مختلفين متناقضين يختلف عيوب كل منهما عن الاخر وكذلك ميزاتهما يرى الحزب ان النظامين من خلال التطبيق وظهور العيوب والمشاكل والمعوقات والمحاولات المتعددة لتلافيها وتغيير بعض المفاهيم في كل منهما ادى الى حدوث بعض التقارب بين النظامين وهذا التقارب يخلق فكرة جديدة لنظام مختلط يجمع بين الميزات والخصائص الجيدة من كل منهما ويتفادى او يحور القواعد التي انتجت عيوبا في كل منهما.

ان الفكر الاقتصادي الذي يرى الحزب انه فكر ملائم لمجتمعاتنا والقادر على النهوض بها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا يتسم بالوسطية والاعتدال ويستقي فكره من من تجارب الامم وتطبيقاتها مما ينتج عنه فكرا معتدلا حديثا يتسم بجوانب ايجابية كثيرة يعتمد على اسس فكرية وعلمية اقتصادية وبالسمات الاساسية التالية:

( ان عصب الاقتصاد هو القطاع الخاص وليس للقطاع العام في رؤيتنا الااصدار التشريعات والقوانين التي تدعم القطاع الخاص لترتقي بالانتاج نوعا ضمن قوانين وانظمة للسيطرة النوعية )

(ان التوسع في القطاع العام بدون حاجة حقيقية يؤدي الى ترهل هذا القطاع وانتشار البطالة المقنعة مما يؤدي بالضرورة الى تفشي ظاهرة الفساد الاداري.)

اولا : يؤمن الحزب بأهمية وجود الملكية العامة للدولة لمشاريع الخدمات والبنى التحتية و وجود الملكية الخاصة في كافة الانشطة الاقتصادية والمالية الاخرى.

ثانيا : التوازن بين التخطيط الحكومي وحرية السوق بما يضمن عدم تأثر حرية السوق بالتخطيط الحكومي الا بحدود المصلحة العامة وبما يضمن حرية الاقتصاد وحرية وسلامة الملكية العامة والخاصة.

ثالثا : ان رؤية الحزب  تشجع الملكية الخاصة التي تتبنى المشاريع الخاصة وذلك بتنظيم عملها بسن القوانين والانظمة وتشجيعها وتحفيزها من خلال برامج خاصة بذلك من اجل اداء دورها الاقتصادي.

رابعا : تحقيق المصلحة العامة التي تسعى الدولة للوصول اليها من خلال ادارتها للمشروعات العامة مثل الخدمات الطبية والتربية والبنى التحتية اضافة الى المنظومة الامنية بكافة مستوياتها .

خامسا : في هذا النظام نجد ان على القطاع العام التابع للدولة او الحكومة القيام بالدور المهم في توفير البنية التحتية للاقتصاد وهي مشاريع مهمة كالماء والكهرباء والطرق والجسور ووسائل النقل العام وغيرها مرحليا اضافة الى الخدمات العامة التي تؤمن الدفاع الخارجي وتضمن الامن الداخلي وتحقيق العدالة.

سادسا : تضطلع الدولة من خلال القوانين والانظمة على المحافظة على حقوق العمال وتوفير العمل ورعاية العاطلين والعجزة.

سابعا : يجب من خلال هذا النظام توفير الحرية للمستهلك بحيث يتم الانتاج طبقا لرغباته وقناعاته كذلك المحافظة على حقوق المنتج كحقوق الملكية وسن القوانين العملية للحفاظ على حرية السوق وجهاز الاسعار والتعاقد وغيرها.

ختاما  يرى الحزب ان هذا النظام يجمع ميزات النظامين الاخرين باختصار بضمان حرية السوق ضمن المصلحة العامة للدولة والشعب من خلال التوافق بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة وذلك بتقسيم الادوار بينهما بشكل متوازن ودقيق, بوجود الرقابة الحكومية على القطاع الخاص مما يؤدي الى ضمان الجودة وضبط الانشطة الاقتصادية لتحقيق المصلحة العامة مع التركيز على حماية العمال من استغلال اصحاب رؤوس الاموال والمحافظة على حقوقهم وضمان مستقبلهم بعد التقاعد اضافة الى حماية المنتجين ورعاية جهاز الاسعار ونظام السوق والامن العام.

جديد الصور